أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

381

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

غداة أحلّت لابن أصرم طعنة * حصين عبيطات السّدائف والخمر والعبيطات : مفعولة ، والطعنة : فاعلة فقلب ، ومن أغلاطهم . قول الراجز : بريّة لم تعرف المرقّقا * ولم تذق من البقول الفستقا « 1 » ظن ( الفستق ) من البقول ، فأمّا قول خداش بن زهير « 2 » . وتركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر فذهب جمهور العلماء إلى أنّ المعنى : وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح ، فقلب ، وليس الأمر عندي كذلك ، وإنما أن رماحهم تشرف عن هؤلاء الضياطرة ، فإذا طعنوا بها فقد شقيت الرماح ؛ لأنّ منزلتها أرفع من أن يطعنوا بها ، وكذا قول زهير « 3 » : فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم * كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم قالوا : إنّما هو أحمر ثمود فغلط فنسبه إلى عاد ، وليس هذا عندي غلطا ؛ لأن ثمودا تسمى عاد الآخرة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى [ النجم : 50 ] . وإنّما سمّوا ثمود لأنّ اللّه تعالى لما أهلك عادا بقيت منهم بقية تناسلوا فهم ثمود ، فاشتق لهم من الثّمد وهو الماء القليل « 4 » ؛ لأنّهم قلّوا عن عدد عاد الأولى ، وهذا كثير في الشعر يجري مجرى الغلط ولا يجب أن يحمل القرآن عليه . قوله تعالى : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ [ القصص : 82 ] اختلف العلماء في وَيْكَأَنَّ : فذهب الفراء « 5 » إلى أنّ أصلها ( ويلك ) فحذفت اللام وجعلت ( أنّ ) مفتوحة في موضع نصب بفعل مضمر ، كأنّه قال : ويلك أعلم أنه ، وأنشد لعنترة « 6 » :

--> ( 1 ) استشهد به ابن سيده في المخصص : 11 / 139 . ( 2 ) من شعراء قيس المجيدين في الجاهلية ، ينظر ترجمته في الشعر والشعراء : 435 . والبيت من شواهد الطبري في جامع البيان : 20 / 37 . والجوهري في الصحاح : 2 / 721 ( ضطر ) . ( 3 ) في شرح ديوانه لثعلب : 20 . ( 4 ) العين : 8 / 20 ( ثمر ) . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 312 . ( 6 ) هذا البيت السبعون من معلقته ، ينظر المعلقات للزوزني : 129 .